السيد الطباطبائي

61

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

تقتضي أولويّة الوجود ، كافية أو غير كافية ؛ وبعبارة أخرى : الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، لا موجودة ولا معدومة ولا أي شيء آخر 1 . وأمّا الأولويّة الغيريّة ، وهي التي تأتي من ناحية العلّة ، فلأنّها لمّا لم تصل إلى حدّ الوجوب لا يخرج بها الممكن من حدّ الاستواء ، ولا يتعيّن بها له الوجود أو العدم 2 ، ولا ينقطع بها السؤال : إنّه لم وقع هذا دون ذاك ؟ وهو الدليل على أنّه لم تتمّ بعد للعلّة علّيّتها 3 . فتحصّل : أنّ الترجيح إنّما هو بايجاب العلّة وجود المعلول ، بحيث يتعيّن له الوجود ويستحيل عليه العدم ، أو إيجابها عدمه ؛ فالشيء - أعني الممكن - ما لم يجب لم يوجد . خاتمة : ما تقدّم من الوجوب هو الذي يأتي الممكن من ناحية علّته ؛ وله وجوب آخر يلحقه بعد تحقّق الوجود أو العدم ، وهو المسمّى ب « الضرورة بشرط المحمول » 4

--> ( 1 ) وبعبارة أخرى : أنّ الأولويّة الذاتيّة إنّما يتصوّر إذا كان الوجود اعتباريّا وغير أصيل ، وأمّا إذا كان الوجود أصيلا والماهيّة اعتباريّة فلا يتصوّر أولويّة ، إذ ليست الماهيّة مع قطع النظر عن الوجود شيئا حتى تكون كافية في الأولويّة أو لم تكن كافية في الأولويّة . ( 2 ) وليس بين استواء الطرفين وتعيّن أحدهما واسطة - منه رحمه اللّه - . ( 3 ) توضيح ذلك : أنّ الممكن ما دام ممكنا حيثيّته حيثيّة عدم الاقتضاء إلى حدّ أحد الطرفين ، والخارج إذا لم يرجّح أحد طرفيه إلى حدّ الوجوب بل مع رجحانه ذلك الطرف يكون طرفه الآخر المرجوح ممكنا ، فلم يكن معيّنا لوجوده ولا لعدمه ، ويكون باقيا على امكانه مع أولويّة ذلك الطرف من الخارج ، فمع فرض ذلك المرجّح الخارجيّ بقي علّة الاحتياج إلى المرجّح من الخارج بحالها ، فيحتاج إلى ضمّ شيء آخر من الخارج إلى ذلك المرجّح الخارجيّ ، وإن لم يكن ذلك المرجّح الخارجيّ مرجّحا ولا علّة . ( 4 ) وقد ذهب الحكيم المؤسّس آقا علي المدرّس رحمه اللّه إلى أنّ الوجوب بشرط المحمول أخصّ من الوجوب اللاحق . وإليك نصّ كلامه في ما علّق على شوارق الإلهام : « أقول : الوجوب السابق هو تعيّن المعلول بهويّته الخاصّة في مرتبة اقتضاء العلّة المقتضية الجامعة لجميع جهات اقتضاء تلك الهويّة الذي هو عين وجودها . والوجوب اللاحق هو تعيّن المعلول في -